أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

377

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فوصف الحيّة والسليم الذي شبّه به نفسه ما شاء ، ثم تخلص إلى الاعتذار الذي كان فيه ، فقال : أتاني - أبيت اللعن - أنّك لمتنى * وتلك الّتى تستكّ منها المسامع « 1 » ويروى : وخبّرت خير الناس أنّك لمتنى « 2 » ثم اطّرد له ما شاء من تخلص إلى تخلص ، حتى انقضت القصيدة ، وهو مع ما أشرت إليه غير خاف إن شاء اللّه تعالى . - وقد يقع من هذا النوع شيء يعترض في وسط النسيب من مدح من يريد الشاعر مدحه بتلك القصيدة ، ثم يعود بعد ذلك إلى ما كان فيه من النسيب ، ثم يرجع إلى المدح ، كما فعل أبو تمام ، وإن أتى بمدحه الذي تمادى فيه منقطعا ، وذلك قوله في وسط النسيب من قصيدة له مشهورة « 3 » : [ الكامل ] ظلمتك ظالمة البريء ظلوم * والظّلم من ذي قدرة مذموم « 4 » زعمت هواك عفا الغداة كما عفت * منها طلول باللوى ورسوم لا والّذى هو عالم أنّ النوى * أجل وأنّ أبا الحسين كريم « 5 » ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت * نفسي على إلف سواك تحوم ثم قال بعد ذلك : لمحمّد بن الهيثم بن شبانة * مجد إلى جنب السّماك مقيم ويسمّى هذا النوع الإلمام . - وكانت العرب لا تذهب « 6 » هذه المذاهب في الخروج إلى المدح ، بل

--> ( 1 ) وتلك التي تستك منها المسامع : أي تلك الملامة التي أتتني عنك أصمّت مسامعى ، كراهة لسماعها ، ومعنى تستك : تشتد وتضيق . ( 2 ) هذه الرواية تجدها في حلية المحاضرة 1 / 216 ، وفيه « وأخبرت . . . » . ( 3 ) ديوان أبى تمام 3 / 289 ، 290 ( 4 ) هذا البيت والذي بعده ساقطان من ف . ( 5 ) في الديوان : « أن النوى صبر . . . » . ( 6 ) في المطبوعتين : « لا تذهب هذا المذهب . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .